سلس البراز عند النساء: الأسباب والأعراض وطرق التشخيص والعلاج

سلس البراز من المشكلات التي قد تؤثر بشكل كبير على حياة المرأة وثقتها بنفسها ونشاطها الاجتماعي، وقد يحدث نتيجة ضعف عضلات قاع الحوض أو العضلة العاصرة الشرجية أو بعد بعض حالات الولادة أو العمليات الجراحية أو بسبب اضطرابات أخرى في الجهاز الهضمي أو الأعصاب.

وتحتاج المشكلة إلى تقييم دقيق لمعرفة السبب ودرجة الضعف، لأن العلاج لا يعتمد على طريقة واحدة، بل قد يشمل العلاج الطبيعي لقاع الحوض أو الأدوية أو إجراءات متخصصة أو الجراحة الترميمية في بعض الحالات.

ما هو سلس البراز؟

سلس البراز هو فقدان القدرة على التحكم في خروج البراز أو الغازات، وقد يكون على شكل تسرب بسيط أو فقدان كامل للتحكم في التبرز.

وقد يحدث التسرب بشكل متقطع أو متكرر، وتختلف شدته من امرأة إلى أخرى حسب السبب وحالة عضلات الحوض والعضلة العاصرة.

ما أعراض سلس البراز؟

قد يظهر سلس البراز بأشكال مختلفة، ومن الأعراض التي قد تعاني منها المرأة:

  • تسرب البراز دون القدرة على التحكم فيه.
  • عدم القدرة على تأجيل التبرز عند الشعور بالحاجة إليه.
  • تسرب كميات صغيرة من البراز أو الإفرازات.
  • عدم القدرة على التحكم في الغازات.
  • الحاجة إلى دخول الحمام بسرعة وبصورة متكررة.
  • الشعور بعدم الإفراغ الكامل بعد التبرز.

وقد تكون الأعراض بسيطة في البداية ثم تزداد تدريجيًا إذا لم يتم علاج السبب.

ما أسباب سلس البراز عند النساء؟

يمكن أن يحدث سلس البراز نتيجة ضعف أو إصابة في العضلات والأنسجة التي تساعد على التحكم في عملية التبرز، وقد تتعدد الأسباب لدى المرأة نفسها.

ومن أهم العوامل التي قد ترتبط بالمشكلة:

  • الولادات المهبلية الصعبة أو المتكررة.
  • إصابات العضلة العاصرة أثناء الولادة.
  • تمزقات منطقة العجان أثناء الولادة.
  • العمليات الجراحية السابقة في منطقة الشرج أو الحوض.
  • ضعف عضلات قاع الحوض.
  • الإسهال المزمن أو المتكرر.
  • الإمساك المزمن والحزق المتكرر.
  • بعض الأمراض أو الاضطرابات العصبية.
  • التقدم في العمر.
  • هبوط أعضاء الحوض في بعض الحالات.

ما علاقة الولادة بسلس البراز؟

يمكن أن تؤثر الولادة المهبلية، خصوصًا إذا كانت صعبة أو مصحوبة بتمزقات كبيرة، على العضلات والأعصاب المسؤولة عن التحكم في التبرز.

وقد تظهر الأعراض مباشرة بعد الولادة أو بعد فترة من الزمن، كما قد تتفاقم مع تقدم العمر أو حدوث ولادات أخرى.

هل يمكن أن يحدث سلس البراز بعد الولادة بسنوات؟

نعم، قد تظهر الأعراض بعد فترة طويلة من الولادة لدى بعض النساء، خصوصًا إذا كانت هناك إصابة سابقة في العضلة العاصرة أو ضعف في قاع الحوض لم يتم اكتشافه أو علاجه.

ولهذا فإن ظهور تسرب البراز بعد سنوات من الولادة لا يعني بالضرورة أن المشكلة جديدة، وقد يحتاج الطبيب إلى البحث عن إصابة أو ضعف قديم في عضلات الحوض.

هل سلس البراز مرتبط بضعف عضلات قاع الحوض؟

يمكن أن يرتبط سلس البراز بضعف عضلات قاع الحوض، لأن هذه العضلات تشارك في دعم أعضاء الحوض والمساعدة على التحكم في التبول والتبرز.

وقد توجد لدى المرأة أكثر من مشكلة في الوقت نفسه، مثل سلس البول وسلس البراز وهبوط أعضاء الحوض، ولذلك قد يكون التقييم الشامل أكثر فائدة من التعامل مع كل عرض بصورة منفصلة.

كيف يتم تشخيص سلس البراز؟

يبدأ التشخيص بالتعرف على طبيعة الأعراض وعدد مرات حدوث التسرب وارتباطه بالتبرز أو الإسهال أو الإمساك، بالإضافة إلى معرفة تاريخ الولادات والعمليات الجراحية السابقة.

ويجري الطبيب فحصًا سريريًا لتقييم عضلات قاع الحوض والعضلة العاصرة، وقد يحتاج إلى فحوصات متخصصة في بعض الحالات.

ما الفحوصات التي قد تحتاج إليها المرأة؟

يختلف نوع الفحوصات حسب الأعراض وسبب المشكلة، وقد تشمل بعض الحالات تقييم وظيفة العضلة العاصرة أو تصوير منطقة الحوض أو فحوصات أخرى يحددها الطبيب.

ولا تحتاج كل امرأة إلى جميع هذه الفحوصات، بل يتم اختيارها بناءً على نتائج التاريخ المرضي والفحص السريري.

هل يمكن علاج سلس البراز بدون جراحة؟

نعم، يمكن أن تتحسن بعض الحالات باستخدام العلاج المحافظ، خاصة عندما يكون السبب مرتبطًا بضعف عضلات قاع الحوض أو اضطرابات التبرز.

وقد تشمل الخطة العلاجية:

  • العلاج الطبيعي المتخصص لقاع الحوض.
  • تمارين تقوية العضلات المسؤولة عن التحكم.
  • تنظيم عملية التبرز.
  • علاج الإمساك أو الإسهال.
  • تعديل النظام الغذائي حسب الحالة.
  • استخدام بعض الأدوية عند الحاجة.

ما دور العلاج الطبيعي لقاع الحوض؟

يساعد العلاج الطبيعي المتخصص على تقييم عضلات قاع الحوض وتحديد العضلات الضعيفة أو التي لا تعمل بصورة صحيحة، ثم وضع برنامج تدريبي مناسب لتحسين القوة والتحكم والتنسيق العضلي.

وقد يكون العلاج الطبيعي جزءًا أساسيًا من خطة علاج سلس البراز، كما يمكن استخدامه قبل أو بعد بعض الإجراءات الجراحية حسب الحالة.

هل تمارين قاع الحوض مفيدة لسلس البراز؟

يمكن أن تساعد التمارين المنتظمة على تقوية العضلات التي تساهم في التحكم في التبرز لدى بعض النساء.

لكن يجب أداء التمارين بطريقة صحيحة، لأن المشكلة قد لا تكون ضعفًا فقط، بل قد يكون هناك خلل في التنسيق العضلي أو إصابة في العضلة العاصرة تحتاج إلى تقييم متخصص.

هل الإمساك يسبب سلس البراز؟

يمكن أن يرتبط الإمساك المزمن بسلس البراز، خصوصًا عندما يؤدي إلى تراكم البراز وصعوبة إفراغ المستقيم أو ضعف التحكم مع مرور الوقت.

وقد يؤدي الحزق المتكرر أيضًا إلى زيادة الضغط على عضلات قاع الحوض والأنسجة الداعمة، لذلك يعد علاج الإمساك جزءًا مهمًا من التعامل مع بعض حالات السلس.

هل الإسهال يزيد سلس البراز؟

نعم، يمكن أن يجعل الإسهال التحكم في التبرز أكثر صعوبة، لأن البراز السائل يصعب الاحتفاظ به مقارنة بالبراز المتماسك.

ولهذا قد يؤدي علاج الإسهال وتنظيم حركة الأمعاء إلى تحسين الأعراض لدى بعض النساء.

متى تحتاج المرأة إلى جراحة ترميمية؟

قد تحتاج بعض الحالات إلى جراحة عندما يكون هناك تمزق أو تلف واضح في العضلة العاصرة أو عندما لا تحقق العلاجات المحافظة تحسنًا كافيًا.

ويعتمد قرار الجراحة على سبب السلس ودرجة الإصابة والحالة الصحية للمرأة ونتائج الفحوصات المتخصصة.

ما جراحة ترميم العضلة العاصرة؟

هي عملية تهدف إلى إصلاح العضلة العاصرة الشرجية عندما تكون مصابة أو منفصلة أو ضعيفة بصورة تؤثر على التحكم في البراز.

وقد تكون مناسبة لبعض النساء اللواتي يعانين من سلس البراز نتيجة إصابة سابقة، خصوصًا عندما يتم تحديد وجود خلل واضح في العضلة المسؤولة عن التحكم.

هل يمكن إصلاح إصابة العضلة العاصرة بعد الولادة؟

يمكن في بعض الحالات إصلاح إصابات العضلة العاصرة جراحيًا، حتى إذا مر وقت على حدوث الإصابة، لكن مدى الاستفادة من الإصلاح يعتمد على حالة العضلات والأعصاب ووجود مشكلات أخرى في قاع الحوض.

ولهذا يحتاج الأمر إلى تقييم متخصص قبل اتخاذ قرار الجراحة.

هل يمكن علاج سلس البراز وسلس البول معًا؟

قد تعاني بعض النساء من سلس البول وسلس البراز في الوقت نفسه نتيجة ضعف مشترك في عضلات قاع الحوض أو وجود إصابة مرتبطة بالولادة.

وفي هذه الحالات يمكن وضع خطة علاجية شاملة تهدف إلى تحسين وظيفة قاع الحوض ومعالجة المشكلات المرتبطة بالتبول والتبرز.

هل هبوط الحوض يسبب سلس البراز؟

يمكن أن يترافق هبوط أعضاء الحوض مع تغيرات في وظيفة المستقيم والتبرز لدى بعض النساء، وقد يؤدي بعض أنواع الهبوط إلى صعوبة الإفراغ أو الشعور بعدم التحكم بصورة طبيعية.

ولهذا من المهم تقييم أعضاء الحوض كلها عند وجود أكثر من عرض في الوقت نفسه.

هل سلس البراز يؤثر على العلاقة الزوجية؟

قد يؤثر سلس البراز على الثقة بالنفس والراحة النفسية لدى المرأة، وقد يجعلها تشعر بالقلق أو الإحراج أثناء العلاقة الزوجية أو الأنشطة الاجتماعية.

وعلاج المشكلة يمكن أن يساعد على تحسين جودة الحياة والراحة النفسية، خاصة عندما يتم تحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة.

هل يمكن الحمل بعد جراحة ترميم الحوض؟

يعتمد ذلك على نوع الجراحة ومكان الإصلاح وحالة المرأة وخططها الإنجابية المستقبلية.

ومن المهم إبلاغ الطبيبة بالرغبة في الحمل قبل إجراء أي عملية ترميمية، حتى يتم اختيار التوقيت والتقنية المناسبة للحالة.

كيف يمكن الوقاية من تدهور المشكلة؟

يمكن تقليل بعض العوامل التي قد تزيد الأعراض من خلال الحفاظ على وزن مناسب وعلاج الإمساك والإسهال والسعال المزمن والاهتمام بصحة عضلات قاع الحوض.

كما يساعد التقييم المبكر بعد الولادة عند وجود أعراض غير طبيعية على اكتشاف إصابات قاع الحوض وعلاجها قبل أن تصبح المشكلة أكثر تأثيرًا.

متى يجب مراجعة الطبيبة؟

ينبغي مراجعة طبيبة متخصصة عند حدوث تسرب متكرر للبراز أو عدم القدرة على التحكم في الغازات أو وجود تغير واضح في القدرة على التحكم بعد الولادة.

كما يستحسن التقييم عند وجود سلس البول مع سلس البراز أو أعراض هبوط الحوض أو ألم مستمر في منطقة الحوض.

أسئلة شائعة عن سلس البراز عند النساء

هل سلس البراز بعد الولادة طبيعي؟

قد تحدث تغيرات مؤقتة في وظيفة قاع الحوض بعد الولادة، لكن استمرار تسرب البراز أو الغازات ليس أمرًا يجب تجاهله، ويستحق التقييم لمعرفة السبب.

هل يمكن علاج سلس البراز نهائيًا؟

تختلف فرص التحسن حسب السبب ودرجة الإصابة، وقد تستفيد بعض الحالات من العلاج الطبيعي وتنظيم التبرز، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخلات أو جراحة ترميمية.

هل تمارين قاع الحوض تكفي وحدها؟

قد تكون كافية في بعض الحالات البسيطة، لكن إذا كانت هناك إصابة في العضلة العاصرة أو مشكلة عصبية فقد تحتاج المرأة إلى علاج متخصص إضافي.

هل إصابة العضلة العاصرة أثناء الولادة يمكن علاجها؟

نعم، يمكن علاج بعض الإصابات بالترميم الجراحي أو العلاج المحافظ حسب درجة الإصابة والوقت الذي مر عليها وحالة العضلات والأعصاب.

هل الإمساك المزمن يمكن أن يسبب سلس البراز؟

يمكن أن يرتبط الإمساك المزمن باضطرابات التحكم في التبرز، لذلك فإن علاجه جزء مهم من خطة التعامل مع بعض حالات سلس البراز.

هل سلس البراز له علاقة بسلس البول؟

قد يحدث النوعان معًا بسبب ضعف مشترك في عضلات قاع الحوض أو نتيجة إصابات مرتبطة بالولادة، ولذلك قد يكون التقييم الشامل مفيدًا.

هل سلس البراز يحتاج إلى عملية دائمًا؟

لا، فهناك خيارات غير جراحية متعددة، ويتم اللجوء إلى الجراحة عندما توجد أسباب مناسبة لذلك أو عندما لا تحقق العلاجات المحافظة النتيجة المطلوبة.

متى تحتاج المرأة إلى استشارة متخصصة؟

عند استمرار التسرب أو تكراره أو ظهوره بعد الولادة أو وجود أعراض أخرى في التبول أو الحوض، يفضل مراجعة طبيبة متخصصة في جراحة المسالك البولية النسائية وترميم الحوض.

الخلاصة

سلس البراز عند النساء مشكلة يمكن أن تحدث نتيجة أسباب متعددة، ويُعد ضعف أو إصابة عضلات قاع الحوض والعضلة العاصرة من العوامل المهمة، خاصة بعد بعض حالات الولادة.

ويبدأ العلاج بتحديد السبب ودرجة المشكلة، وقد يشمل العلاج الطبيعي وتمارين قاع الحوض وتنظيم التبرز وعلاج الإمساك أو الإسهال، بينما قد تحتاج بعض الحالات إلى جراحة ترميمية لإصلاح العضلات المتضررة.

كما أن وجود سلس البول أو هبوط أعضاء الحوض إلى جانب سلس البراز قد يشير إلى مشكلة أوسع في قاع الحوض، ولذلك يكون التقييم المتخصص مهمًا لوضع خطة علاج متكاملة.

وتساعد استشارة متخصصة في جراحة المسالك البولية النسائية وترميم الحوض على تشخيص المشكلة بدقة واختيار العلاج المناسب، بهدف استعادة التحكم وتحسين الراحة وجودة الحياة.

شارك الآن:
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
اقرأ أيضًا: